هل يمكننا القول : " أنّ الاخوان يحملون جزءا من الاثم ؟!"

في ذكرى رابعة ..
هل يمكننا القول : " أنّ الاخوان يحملون جزءا من الاثم ؟!"
رُبما في قراءة المَشهد المصري، لا نرى غير الدولة البوليسية المَقيتة، تلك التي تُطارد الحُريات وتقمعها، وفي مشهد موازٍ لها، كُل معارِض مسحوق!
إذن مشهدان يبدوان لكل ناظر، بيد أنّ هُناك خطوط صغيرة جدا خلف ما حدث، ظهرت هذه الخطوط منذ اللحظة الأولى التي قامت فيها ثورة الرّبيع العربي، مرورا بنزول ملايين المصريين إلى الشّارع، وصولا لاعتلاء مرسي رئاسة الجمهورية، عندها وكما يُقال "آن لأبي حنيفة أنْ يمد قدماه" ارتاح الشّارع العربي المُتابع للساحة المصرية الراغب في انتصار الحُريات، رُبما كان كُثر ليسوا مع الإخوان، لكن التجربة بحد ذاتها كانت كفيلة لأنْ يصفق لها الأغلب.
غير أنّ هذه الحالة لم تَدوم، وانقلب العسكر على الحريات، وبدت خيوط دفن الثورة تظهر على السطح، عندها أدرك الجميع أنّ مُبارك وغيره ما هم إلا وجوه، تتبدل وتتغير، لكنهم استطاعوا بناء دولة عسكر، دولة تحمي منتجاتها في وجه الحريات، ولأنّ العسكر يخشى الحريات، انقلب على الرئيس المنتخب.
إلى هُنا.. سيقول قائل وما ذنب الإخوان ؟!
رُبما الذنب يأتي لاحقا، أو رُبما لا ذنب هناك .. غير أنّ القراءة المتأنية لحركة ، لحركة الإخوان في مصر .. يرى مدى الهشاشة التي تمتاز بها، بل إذا عمقت الرؤيا تجد كأنّها حركة داخل مجتمع، لا هي استطاعت الاندماج بمجتمعها، ولا هي خرجت منه، كأنّها تقف في عنق الزجاجة .
أدري حجم الملاحقات والاعتقالات في صفوف الإخوان مُذ حكم عبدالناصر، حتى يومنا هذا. وحجم الهجوم الذي لاقته كحركة، ولكن ألا يمكن لتاريخ هذه الحركة، الذي يضم رجال الاقتصاد والسياسة أنْ يبني جزء يليق بها داخل مؤسسات الدّولة، ألا يمكن لهذه الحركة أنْ تستثمر في الإعلام المُضاد، إلا يُمكن لهذه الحركة تبني قاعدة جماهرية واعية، تقوم على التسلح الذاتي إنْ لزم الأمر.
رُبما صفقنا طويلا لسليمة رابعة، ولحجم الحلم الذي تحلى به ساكنيها، ولكن في نهاية الأمر حين اشتد وطيس المعركة، كُنا نتمنى أنْ يدافعوا عن أنفسهم، كنا نتمنى أنْ يلفضوا السلمية، أنْ يظهر عمق هذا التنظيم الكبير في الميادين ..
في كل مرة كُنا نقول ونحن نتسمر خلف الشاشات، سيردون.. مستحيل أنْ يسمحوا للعكسر بقتلهم ..
فلا يمكن لتنظيم عظيم ممتد عميق، أنْ يضم بين جنباته خيرة الشّباب ويتركهم لآلة قتل العسكر .. ولنا في قول الله المثل الأعلى ((وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ))
فهذا فعل الله بقوم ظالمين، فكيف بمن استباح الحرمات وأحل الدماء وأسر النساء والرجال على السواء ؟
ولذا أقول أنني لا أعفي الإخوان من دم شبابهم الذي ذهبوا هدْرا، لا أعفي من مَكّن العسكر من رقابهم ..، لأنّه لم يعتبر من تجارب الحركات المشابهة من حوله، كأنّه كان منغلقا على نفسه، لا يرى إلا ما يريد أن يراه …
وأخيرا رحم الله شهداء رابعة ومثيلاتها، وفرّج كرب المكروبين منهم، وفك أسر المأسورين.
#في_ذكرى_رابعة أحيانا علينا أنْ نقسو على ذواتنا كي نصقلها، وأحيانا نقتطع عضوا مصابا من أجسادنا كي نحميها .. فبعض الأحيان بعض المُدارة تَقودنا للهاوية !
نشرت على ساسة بوست

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رَسائل مُخملية

حين تعري الرياضة الأخلاق