كَيف تُصبح كاتبا لا بأس به ..؟؟!
كَيف تُصبح كاتبا لا بأس به ..؟؟!
كَتابةُ الإنشاء يُعد معضلة لدى الكثير من الطَّلبة .. وَ غيرهم ، إذا يَجد البعضُ صعوبة بالغة في كتابة مقالا يتناسب والمُناسبة التي يُريد أن يتحدثَ عنها ، وتَكمن صعوبة الكِتابة ، في أنّ الكتابة تحتاجُ موهبة من جانب و حصيلة لغوية جيدة إلى حدٍ ما، ولذا نَجد بعضُ الطلاب يقول : أنا لا أحب التّعبير .. وَ يقول آخر : أنا لا أتقن الكتابة ، في حين يرغب آخر في الكتابة بل ويَتشوق للكتابة، لكنه لا يتقن أو لا يَعرف …
ولذا الكتابة تَكونُ موجهة لأولئك الذين يُحبون الكتابة ولا يَتقنون قواعدها ، وليس ولمن يَرغب في الكتابة من أجل العلامة .. فمن أراد الكتابة من أجل العلامة فقط، أنصحه أن لا يقرأ مقالي هذا .. لأن الذي يكتب من أجل العلامة فقط …لا جلد له كي يُطبق قواعد الكتابة …وينتظر المدى البعيد للحصول على الفائدة ، بل سيسأم .. لأنه يحتاج قواعدا سريعة ، ولحظية كي يتعلم الكتابة .. بسرعة ودقة .. لذا لن يجد مأربه بين سطوري …
فأنا أكتب لأولئك الذين يبحثون عن شغف الكتابة .. عن النّهم الذي يُصيبهم في فترات مُتفاوتة للكتابة .. أولئك الذين تأخذهم الكثيرُ من المواقف والمُناسبات للكتابة .. ولا يقدرون ..
لأولئك الذين يضع المعلمُ أمامهم مواظيع مُختلفة .. ويجدون رغبة شاملة في الكتابة عنها جميعا .. ولكن لا تُسعفهم أقلامهم ! لمثل هؤلاء أكتب …
فأقول …
أحبتي الطلبة .. أحبتي المبدعين ..
الكِتابة فنٌّ كغيره من الفنون، كَفن الخط .. يحتاجُ تدريبا ومراسا .. كي نُصبح مبدعين ، وليس صعبا أنْ نتعلم ، بل من السّهل تَعلمها واتقانها، كغيرها من العلوم التي نتعلمها.. لكنها تَحتاج جانب المراس .. الجَلد والصّبر ، كي تصقل موهبتك وحبّك للكتابة ..
وأولى قواعد الكتابة هي القراءة ..
١) القراءة المتنوعة…
لذا عليك القراءة في كافة العلوم، كافة المواضيع ، التي تحبها والتي لا تُحب ، التي تستهويك والتي لا تَفعل .. قَدْ تبدأ بقراءة المواضيع التي تُحبها، كالقصص الصّغيرة والرّوايات ، ثُم تنتقل للقراءة عن المواضيع العلمية التي يحفل بها كتاب العلوم أو المواضيع التقنية التي تحفل بها كتب التكنولوجيا ، أو المواضيع التاريخية التي تحفل بها كُتب التاريخ والدين والجغرافيا ، فتتوسع فيما تقرأ بتلك الكتب ، وتتعرف للمعلومات بعيدا عن الدراسة ، تقرأها كنوع من أنواع المُطالعة ، التي لا درس فيها ولا امتحان ، متنقلا كالنّحلة بين مُختلف الأزهار ذون أن تستنثني أيا من العلوم ..وبذا تَكسب المعلومات المتنوعة اضافة للكثير من المُفردات المُتنوعة .
٢) مُشاهدة الأفلام الوثائقية ، خاصة تلك التي تُعرض باللغة العربية الفُصحى، والتي تَجمع بين المَعلومة والمُفردة، مما يَفيد المُشاهدة الممتعة والجاذبة، اضافة لاكتساب المعلومة، واللغة . كما أشجع لَمشاهدة الرّسوم المُتحركة التي تعرض باللغة العربية الفُصحى .. مما يُحبب للحديث بالعربية الفُصحى .. والكتابة فيما بعد .
٣) القراءة المُستمرة في كتب المَعاجم العربية، والبحث عن المفردات ومرادفاتها، واشتقاقاتها، من أجل المعرفة ، دون رغبة بالحفظ، فقط من أجل الاطلاع وحسب ، فيقضى الطالب يوميا ما يُقارب عشرة دقائق في التّعرف على مجموعة من المفردات ومرادفاتها من خلال البحث عنها في أحد المعاجم وحبذا لو بدأ بالمعاجم البسيطة متدرجا ليصل للمعاجم الكبيرة كَـ لسان العرب وغيرة .
٤) قراءة القرآن الكريم ، رُبما أفضل ما يمنح الكاتب ملكة لغوية عالية، هو قراءة القرآن الكريم، وحبذا لو كان يوميا ، كأن يقرأ ، صفحة واحدة كل يوم ، مع القراءة في تفاسير الآيات .. اضافة للحفظ الدائم ..
٥) قراءة الشّعر العربي ، والنّظر في شرح وتفسيرات القصائد التي يقرأها، وحبذا لو تكللت القراءة مع الحفظ .
رُبما هذه القواعد تمحنا ملكة لُغوية لا يُستهان بها، وَلكن هل تَمنحنا قُدرة سلسلة للكتابة ؟؟ ..
بَعد هذا الإعداد، قد لا نَستطيع كتابة حرفا واحدا، أو جُملة واحدة، وسنعتقد جازمين أنّ ما قُمنا به، سيذهب هباء منثورا
لكنّ الحقيقة ليس كذلك .. فالإعداد الجيد هو الحظ الذي يأخذ بيديك لأولى سُلم النّجاح .. وَيضعك واثقا على هذا الدّرب
الذي يَحتاج منك بعد كل هذا الإعداد، الالتفات للموضوع الذي ترغب في الكتابة عنه ، مُتسائلا ..
هل تُجيدا الكتابة فيه ؟ هل تمتلك كافة المعلومات حول هذا الموضوع ؟ هل تمتلك عنوانا يصلح للنص الذي ترغب بالكتابة ؟
هل يمكنك وضع مجموعة من الأسئلة المتنوعة حول المادة التي جمعتها أو مجموعة من الأفكار تلخص المادة التي ترغب الكتابة عنها ؟ هل رتبت أفكارك التي كتبتها في تسلسل مناسب للأحداث ؟
حين ترغب بالكتابة عن موضوع معين ، عليك جمعك المادة التي ترغب بالكتابة عنها ، ثُم تضع مجموعة من الأسئلة، وَتجيب عنها، وَتقوم بترتيب هذه الإجابات بأحداث مُتسلسلة .. ثُم تبدأ بكتابة النّص التي تَشاء ..
بداية الأمر، قد تجد صُعوبة في خطوات الإعداد ، لذا قُلت من أراد التّعلم عليه الجَلد والصّبر ..ثُم بعد عدة محاولات مستخدما تلك الطّريقة ومع التركيز الدائم على قواعد الكتابة السّابقة ، والاستمرار بممراستها، جميعها أو بعضها ، على الدوام أو لا …
وأخيرا نصيحة …
عادة لا تتوقف عن فعلها، وإن صرت كاتبا بارعا، ألا وهي القراءة ..، فالقراءة لغة القلوب الحَية حافظ عليها مهما بلغ ابداعك بالكتابة !!
Rana Mahmoud

تعليقات
إرسال تعليق